ابن عربي

73

عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب

بفطرها ، ونسخة عقله تفرح بلقاء ربها ، فكان الواحد مثالا والآخر له تمثالا ، وقد كان ملك الروح موجودا ، وعالم الملك مفقودا ، ولكن يلاحظه في أطوار تنقله من الأصلاب إلى أو ان إنسلاخه منها والإنسلاب ، فمن انسلخ عن صلبه فقد فاز بلذة قربه ومن تقدم روحه على حسبه حاز حضرة قدسه ومن دبر ملكه في عالم الغيب برأه عند وجوده من الغيب والريب ومن كان آدمي الوضع محمدي السر فقد حصل المقامات على الاستيفاء وكلمه الجبار بوساطة الافتقار إلى النار في حق الأغيار كذلك من مشى في حق غيره فقد باء بجميع خيره فإن مشى في حق الحق فهو في مقعد الصدق فتحقق ترشد « 1 » . مرجانة اللؤلؤة العاشرة وإن كان العارف أمره متبوعا وكلاما مسموعا وحصل المشاهدة الغيبية وحاز المرتبة القطبية ، وساقت إليه الأسرار ، واطلع الأنوار من خلف الأستار ، وكانت مادته كالشمس في مادتها وقبلت كل ذات على حسب حقيقتها ، فإذا حصل في النور تغيير ، فذلك راجع إلى محل التكوير ، فكما لا يساوى قبول الجسم الصقيل قبول الدرن للنور والفيض هو واحد كذلك منازل القلوب عنه فيض الشاهد فالقطب يرسل نوره ، والكون منه ما يكشف حجابه ومنه ما يرخى ستوره ، فالغيب من كون النفس

--> ( 1 ) يقول المحقق : ولا يقطع هذه المقامات ، مترقيا إلى أعلى الحضرات إلا من أهلك الأغيار وولى عن الإدبار في جمع لشتات حاله عن السوى ، ومفارقته لحجاب الهوى وترك جميع الخلق ، واصطلم مستغرقا في الحق فإن كان كذلك مدح هنالك وصار عبد حق في مقعد صدق .